حسن ابراهيم حسن
428
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
1 - النظام السياسي ( ا ) الخلافة : لم يؤثر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم نص صريح في مسألة الحكم من بعده ، بل ترك هذه المسألة من غير أن بيت فيها ، ورأى أن يترك الأمر شورى للمسلمين ليختاروا من أحبوا . والخلافة لغة مصدر « خلف » . يقال « خلفه خلافة ، كان خليفته وبقي بعده . والخليفة السلطان الأعظم . والجمع خلائف وخلفاء » . فالخلافة موضوعة في الأصل لكون الشخص خلفا لأحد ، ومن ثم سمى من يخلف الرسول في إجراء الأحكام الشرعية خليفة ، ويسمى أيضا إماما . فأما تسميته إماما فتشبيها بإمام الصلاة في اتباعه والاقتداء به . ولهذا يقال الإمامة الكبرى . وأما تسميته خليفة فلأنه يخلف النبي في أمته ، فيقال خليفة بإطلاق ، وخليفة رسول اللّه . واختلف في تسميته خليفة اللّه ، فأجازه بعضهم اقتباسا من الخلافة العامة التي للآدميين في قوله تعالى ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) ، وقوله ( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ ) « 1 » ومنع الجمهور منه . وقد نهى أبو بكر عنه لما دعى به ، وقال : لست خليفة اللّه ، ولكني خليفة ) ، رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » ، ولأن الاستخلاف إنما هو في حق الغائب . أما الحاضر فلا « 2 » . أما الخلافة في الاصطلاح : فهي رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي ذلك يقول ابن خلدون : « والحلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها . إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشرع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة ، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا « 3 » » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 6 : 165 . ( 2 ) مقدمة ابن خلدون ص 166 . ( 3 ) المصدر نفسه .